الشيخ الجواهري

315

جواهر الكلام

لأن الشراء علة في نقل الملك إليه من غيره ، والاستحقاق بالشفعة أثره قرار ملكه عليه ، فأحدهما غير الآخر وجودا وأثرا . وإن كان ذلك كله لا يخلو من نظر ، ضرورة عدم المنع من ترتب الملك على الشراء وترتب الشفعة عليه ، نحو الانعتاق للقريب المترتب على ملكه الحاصل بالشراء ، لأن استحقاق الشفعة أمر غير الملك الحاصل من الشراء . ثم إن الثمرات المترتبة على ذلك كثيرة ، فإن للشفعة أحكاما حتى مع الإقالة عن عقد البيع . فالعمدة في الجواب ما ذكرناه ، ولولاه لاتجه ما ذكره الشيخ والجماعة ، وكأنهم غفلوا عن أن مفاد النصوص ما ذكرنا فلا موضوع للشفعة شرعا ، لأن الفرض مشمول لنصوصها ، ولكن المانع عدم تعقل استحقاق ذلك على ملكه حتى يتجه الجواب عنه بأنها معرفات لا علل تامة . ومن الغريب تسالمهم على ما ذكرناه فيما تقدم من أنه لو اشترى العامل ما فيه شفعة للمالك ، معللين له بأن المالك يملكه بالشراء لا بالشفعة وقولهم هنا : إن الأقرب والأصح والأقوى صحة الشفعة للمشتري نفسه . ومما ذكرنا يعلم أنه لا وقع لما أجيب عما ذكره المستدل بأن للشفعة أثرا آخر إلى آخره بأن استحقاق الملك ومنع الشريك معلولا علة واحدة ، وهو استحقاق الشفعة ، فيمتنع تخلف أحدهما عن الآخر ، وقد امتنع أحدهما من جهة استلزامه المحال ، فينبغي أن يمتنع الآخر إلا مع الدليل المقتضي لذلك . وكيف كان فقد ظهر لك أن القول المزبور في غاية السقوط وإن كان لما ذكرناه لا لما ذكروه مما هو واضح الاندفاع ، والله العالم .